موكب شباب سفير الحسين(ع)/الديوانية/

َلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوح نَبِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّد حَبيبِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ مُحَمَّد الْمُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خَديجَةَ الْكُبْرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وأطعت اللهَ وَرَسُولَهُ حَتّى اَتاكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلاب الشّامِخَةِ، والأرحام الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدّينِ، وَاَرْكانِ الْمُؤْمِنينَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الإمام الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِىُّ وَاَشْهَدُ اَنَّ الأئِّمَةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَاَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُروَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا، وَاُشْهِدُ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَاَنْبِياءَهُ وَرُسُلَهُ اَنّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِاِيابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرايـِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وأمري لأمركم مُتَّبِـعٌ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أرواحكم وَعَلى اَجْسادِكُمْ وَعَلى اَجْسامِكُمْ وَ عَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ .
موكب شباب سفير الحسين(ع)/الديوانية/

للثقافة الدينية و الحسينية

اه اه ان ماذا اقول في حقك وانت خامس اصحاب الكسا ماذا اقول وجدك المصطفى وابوك المرتضى وامك الزهرا سيدي ان الكلمات لتعجز عن وصفك يا سيد شباب الجنه تبا لتلك الزمره من ال اميه اللهم العن قتلة الحسين وعذبهم في اشد العذاب يا حسين ياحسين شهد بها سمعي وبصري وقلبي بابي انت  وامي من مثلك وقد قتل جمع اهل بيته واصحابه بل حتى الرضيع لم يسلم من شرهم ولكن اقسم بالله ان ثورتك سوف تضل خالده وان ذكراك لم تزل في قلوبنا وسوف ناخذ بثارك مع الامام الحجه
موكب شباب سفير الحسين/الديوانية /حي الغدير الثانية  ينادي لبييييييييك...لبييييييييييييك يا حسين

مع الحسين كل هزيمة انتصاروبدون الحسين كل انتصار هزيمة

 لأن قصة عاشوراء لم تكتمل فصولها، فإن .. كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء
لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولأقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين....انطوان بارا،،،مسيحي
 
إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لاأدرك لماذا إصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام....جارلس ديكنز الكاتب الأنكليزي
 
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين ....الزعيم الهندي غاندي 

ينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضاً....العالم والأديب المسيحي جورج جرداق 


    تاريخ النياحة على الإمام الحسين(ع) في القرون الأخيرة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 102
    تاريخ التسجيل : 23/10/2012

    تاريخ النياحة على الإمام الحسين(ع) في القرون الأخيرة

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 1:12 pm

    ألف ـ في العراق :
    ففي العراق ، وهو مهد مجلس العزاء والسبايا ، والحزن والألم ، والنياحة والمواكب الحزينة على الامام الحسين وخاصة في مدن العتبات المقدسة في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء ، تقام هذه المجالس والمجتمعات وتسير المواكب على أتم وجه في العشر الأولى من أيام وليالي محرم ، وفي سائر أيام شهري محرم وصفر ، وفي بعض أيام الاسبوع .
    وفيما يلي أقوال بعض الكتاب في ذلك :
    1 ـ جاء في الصفحة «164» من كتاب « نهضة الحسين » السالف الذكر عن إقامة المأتم على الامام الحسين في العراق خلال هذا القرن بقلم نجل المؤلف السيد جواد الشهرستاني ما نصه :
    « ومما تجدر الاشارة اليه على أثر تطور العزاء الحسيني واتساعه عن طريق اللطم والضرب بالسلاسل وما اليها ، وما أظهره شباب الكاظمية عام 1360 هـ ـ 1941 م الى المرحوم الوالد السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني من تأثرهم لهذا التطور المشين ، والذي يكمن وراءه من الإظرار بهذا العزاء وبأهداف سيد الشهداء عليه السلام ، فاقترح عليهم تطويره الى إقامة حفلات وإلقاء قصائد تشيد بالذكرى وتؤبن شهداءها ، وتبنى هذا الأمر لعدة سنوات ، ساهم فيها كثير من

    ( 40 )

    أعلام القطر العراقي ، وأساتذة الجامعات وقادة الرأي وشباب البلد ، من شعراء وخطباء ، كان لها أكبر الأثر في جذب النفوس اليها ، ساهمت بنقل هذه الحفلات حية عبر الأثير عن طريق الإذاعة من صحن الامامين الكاظميين صبيحة العاشر من محرم في كل عام ، وكان يحضرها عشرات الآلاف من المستمعين الى جانب الهيئات الرسمية ، وممثلي الدول الاسلامية ، مما أعطت أروع صورة محترمة عن هذه الذكرى الى المستمعين ، وكان الشعراء والخطباء يتبارون في الرثاء والابداع فيه ، مما تغذي الفكر الاسلامي والشعر العربي باسلوب لم يكن معروفاً من قبل .. ويوجه الرأي العام الى أسرار نهضة الامام الحسين والعوامل النفسية والروحية التي حملته للصمود والاستشهاد ... » الخ .
    وبعد أن يصف الكاتب السيد جواد مواكب العزاء في العراق ، ولا سيما في مدن العتبات المقدسة فيه ، وما يجري فيها من مراسيم وعادات أدخلت على هذه المواكب والتعازي والمآتم خلال القرون الثلاثة الأخيرة ، يقول في الصفحة «168» من الكتاب ما عبارته :
    « وكانت الهيئات الرسمية في العراق وإيران والهند والباكستان تحضر هذه التعازي وتشهد ما يجري فيها كل عام ، وتتخذ كافة الاحتياطات الأمنية فيها حتى تنتهي هذه المراسيم بسلام .
    وفي سنة «1936 م» ، وعلى أثر حدوث اصطدامات دموية بين المواكب العزائية ، أصدرت وزارة ياسين الهاشمي في العراق أمراً بمنع إقامة التشابيه ومواكب السلاسل والتطبير منعاً باتاً .. ومنع لعدة سنوات .
    إلا أن الجهات الرسمية عادت سنة «1947 م» فسمحت لمواكب التطبير بالظهور ، وكذلك مواكب الضرب بالسلاسل .. وتوسع الأمر وشمل مواكب الشبيه ، حيث أخذت بالظهور من سنة «1952 م» في العراق . ومع توالي السنوات توسعت وأخذ الشبيه شكله الموسع في السنوات الأخيرة في مختلف أنحاء العراق ،

    ( 41 )

    الى جانب الأقطار الاسلامية المذكورة » .
    وجاء في هامش الصفحة نفسها قوله :
    « وتقام مجالس العزاء الحسيني إضافة إلى شهري محرم وصفر في شهر رمضان ، وذلك في لياليه وفي سائر أيام السنة على سبيل النية والنذر لحاجة من الحاجات قضاها الله ، فيقيم صاحبها مجلس عزاء ليوم واحد ، أو لثلاثة أيام في الأسبوع ، أو عشرة أيام ، أو أكثر حسب ما نوى ، وتوزع فيها الخيرات للفقراء والمساكين . وكثيراً ما يرافق مجالس العزاء الحسيني إطعام أو خيرات للحاضرين » .
    2 ـ نقلت « موسوعة العتبات المقدسة » قسم كربلاء صفحة «380» عن الكاتبة الانجليزية المس « فرياستارك » في كتابها « صور بغدادية » في فصل النجف ، عند ذكر قصة مجزرة كربلاء ، قولها :
    « وهي من القصص القليلة التي لا استطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء ... » الخ .
    3 ـ جاء في الصفحة «371» من « موسوعة العتبات المقدسة » قسم كربلاء في فصل : « كربلاء في المراجع الغربية » ما لفظه :
    « وقد كتب عن مأساة كربلاء كذلك ، ومحرم الحرام بوجه عام ، المستر « توماس لايل » الذي اشتغل في العراق معاوناً للحاكم السياسي في الشامية والنجف ، في 1918 ـ 1921 م ومعاوناً لمدير الطابو في بغداد ، وحاكماً في محاكمها المدنية ، في كتابه « دخائل العراق » ما يقرب من عشرين صفحة ، وهو يقول بعد أن شهد مواكب العزاء ولطم اللاطمين فيها :
    « ولم يكن هنالك أي نوع من الوحشية أو الهمجية ولم ينعدم الضبط بين الناس . فشعرت ـ وما زلت أشعر ـ بأنني توصلت في تلك اللحظة الى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الاسلام ، وأيقنت بأن الورع الكامن في أولئك الناس ،

    ( 42 )

    والحماسة المتدفقة منهم بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجها توجيهاً صالحاً ، وانتهجا السبل القويمة ، ولا غرو ، فلهؤلاء الناس عبقرية فطرية في شؤون الدين » الخ .
    4 ـ جاء في الصفحة «193» من « موسوعة العتبات المقدسة » قسم كربلاء ، ما نصه أيضاً :
    « فيليب حتى وكربلاء : وقد أورد الاستاذ فيليب حتى أستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة برستن بأمريكا ، ذكر كربلاء في مواضع من كتابه المشهور « تاريخ العرب » باللغة الانجليزية . ففي الصفحة «183» يقول ما ترجمته :
    « إن حشود الزوار التي ما تزال تتدفق الى مشهد علي في النجف ومشهد ولده الحسين ـ سيد القديسين والشهداء عند الشيعة ـ في كربلاء القريبة من النجف ، والمسرحية الدينية التي تمثل سنوياً في العاشر من محرم في العالم الشيعي بأسره ، كل ذلك يشهد على أن الموت قد ينفع القديس أكثر من الحياة » .
    وبعد أن يوجز الاستاذ « حتى » قصة استشهاد الامام الشهيد وصحبه وآله يقول :
    « وقد أوجد المسلمون الشيعة ـ إحياء لذكرى استشهاد الحسين ـ عادة مراسيم الحزن في العشرة الأولى من محرم الحرام سنوياً ، ووضعوا مسرحية عاطفية دينية تؤكد صراعه البطولي وآلامه . وهذه المسرحية الدينية السنوية تمثل في فصلين ، يعرف الأول « عاشوراء » : يمثل في الكاظمية على مقربة من بغداد ، إحياء لذكرى المعركة ، والفصل الثاني بعد العاشر من محرم بأربعين يوماً في كربلاء ، وعنوانه : مرد الرأس » (1) الخ .
    وبمناسبة ذكر يوم « مرد الرأس » ويوم الاربعين ، أقول : إن احياء ذكرى هذا
    ____________
    (1) إن مراسيم العزاء في يوم عاشوراء تقام في كربلاء وسائر البلدان في العراق ، وفي الأقطار الاسلامية ، ولم تقتصر على الكاظمية . ومر تفصيل ذلك في الفصول السابقة .
    ( 43 )

    اليوم ـ الذي سبق وفصلت الكلام عنه في فصل سابق ـ يقام في أكثر المدن في البلدان الاسلامية ، وخاصة التي تسكنها الجاليات الشيعية ، ولكن مظاهر إحياء هذه الذكرى تتجلى أكثر فأكثر في مدينة كربلاء التي حدثت فيها المجزرة الفجيعة .
    وأنقل تالياً أقوال بعض الكتاب في وصف ما يجري في هذا اليوم بكربلاء :
    جاء في الصفحة «146» من كتاب « تاريخ كربلاء وحائر الحسين » للسيد الجواد الكليدار عن هذا اليوم الحزين قوله :
    « زيارة الأربعين : وهي في يوم 20 صفر من كل سنة وهي من أعظم زيارات كربلاء ، إذ تحتشد فيها مئات الألوف من الزائرين ، الذين يشدون الرحال اليها من مختلف الأقطار الاسلامية القريبة والنائية ، فيزورها خلق عظيم ، على الأخص من المدن العراقية من الشمال الى الجنوب ، فتسير فيها المواكب العظيمة باسم « موكب الأنصار » يتراوح عدد من يسيرون في كل موكب فيما بين خمسمائة وألف نسمة . فيخرج كل موكب من العزاء بكل سكينة ووقار ، في مظهر من الحزن العميق البادي على الوجوه ، حاسري الرؤوس وحافيي الأقدام ، ومرتدين الملابس السود علامة الحداد ، يبكون ويلطمون على الصدور والخدود ، يعزون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل سبطه الحسين عليه السلام محتجين على جفاء الأمة له ، وتخفق الرايات السود شعار العزاء والحزن أمام كل موكب ، وقد كتب عليها ـ بالكتابة الواضحة ـ اسم الموكب والبلد الذي ينتمون اليه » .
    6 ـ جاء في الصفحة «165» من كتاب « نهضة الحسين » وصفاً لبعض أنواع المواكب الحسينية في العراق المعروف بالشبيه يوم الأربعين ، أدرج خلاصته تالياً :
    « وهناك لون آخر من العزاء الحسيني المسمى بالشبيه . وقد ظهر بادئ الأمر في القرن العاشر الهجري على هيئة حصان مغطى بكفن مدمى وفيه بعض النبال ، يتقدم مواكب اللطم كأنه حصان الحسين عليه السلام بعد المعركة ...
    ثم توسع الى خيول متعددة على نفس الشاكلة ترافق المواكب .. ثم ظهرت

    ( 44 )

    شخصية الحر الرياحي ومعه بعض قادة الجيش الأموي برفقة هذه الخيول أمام المواكب ، وظهرت شخصية الامام علي بن الحسين السجاد في حالة رجل عليل مكبل بالأغلال على صهوة جواده ، وسط الموكب يوم الأربعين من صفر ، يردد ما قاله حين دخل المدينة .. والناس تلطم من فرط التأثر لمشهده ، ثم تطور بالتدريج الى ظهور الهوادج والنساء فيها كأنهن السبايا عائدين من الشام عبر العراق الى المدينة ، ويمرون بأرض الطفوف في كربلاء يوم زيارة الأربعين .. والجماهير الغفيرة تلطم متأثرة من هذا المنظر المفجع يتذكرون الموقف نفسه .. ثم تطور هذا العزاء بتوالي السنين بظهور أشخاص يتقمصون دور أصحاب الحسين وعدد من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتقدمون مواكب العزاء ، ومعهم شبيه قادة الجيش الأموي .. وفي أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر الهجري ، برزت شخصية الحسين وسط الشبيه ، يتقدم موكب العزاء ومن خلفه شخصية أخيه العباس » .
    ويستطرد الكاتب كلامه ويقول :
    « وتطور موكب الشبيه الذي كان يأخذ مسيره عبر الشوارع والطرقات ، ومن وسط الجموع الغفيرة من المشاهدين الى الساحة الرئيسية في المدينة ، أو الى وسط الصحن في المراقد المتبركة حيث تجري هناك صورة مصغرة لتلك المعركة التاريخية .. وبتوالي السنين توسع هذا اللون من العزاء الى إقامة صرح له وسط الصحن أو الميدان ، وبجواره خيام تمثل خيام أهل البيت » .
    ثم يتوسع الكاتب الى شرح هذا اللون من المواكب العزائية والمآتم الحسينية ، مما لا أجد حاجة الى نقلها كلها ، لأنها معروفة لدى قراء العربية بأقطارهم المختلفة .. كما أن مثل هذه المواكب تسير في كثير من البلدان الاسلامية وخاصة إيران والهند ، ولكن بصورة أضيق أحياناً ، وبشكل أوسع حيناً آخر .
    ومن أهم المواكب العزائية التي تؤم كربلاء في اليوم الثاني عشر من المحرم كل عام ـ أي اليوم الثالث على قتل الامام الشهيد وصحبه ـ مواكب عزاء سكان

    ( 45 )

    قرية « طويريج » الواقعة على بعد عشرة أميال شرقي مدينة كربلاء ، على شاطئ نهر الفرات ، والتي تعرف بالهندية . إذ منذ الصباح الباكر في هذا اليوم تحتشد مواكب هذه القرية ، مهرولة بجموعها نحو كربلاء وكلما اقتربت من هذه المدينة التحقت بها جموع بقية عشائر وسكان القصبات والدساكر والتجمعات العشائرية التي تمر بها ، فيتألف منها حوالي مائة ألف نسمة ، من الرجال والنساء ، والشيوخ والشباب والأطفال ماشين على الأقدام ، يصلون كربلاء عند زوال ذلك اليوم ، وهم ما بين معول وصارخ ، وباك ومفجوع ، ولاطم . ويشترك معهم في ضواحي مدينة كربلاء سكانها ثم يدخلون صحن الامام الحسين ، ثم يدورون حول ضريح الامام الشهيد ، ثم يتوجهون الى ضريح أخيه العباس ، وبعدها يمرون ببعض شوارع المدينة الى أن يصلوا الى محل مخيم الامام الحسين عليه السلام وهناك يعيدون ذكرى فاجعة الطف ، ثم يتفرقون .
    أما منشأ هذا الموكب الذي يرتقي بتاريخه الى أكثر من ثلاثة قرون ، فهو أن المشتركين فيه يعتقدون بأنهم يمثلون أفخاذ بني عامر من عشائر بني أسد الذين حضروا ساحة القتال عصر اليوم الثاني عشر من المحرم سنة 61 هـ ، بعد أن غادرها جيش ابن سعد في اليوم الحادي عشر منه ، متوجهاً الى الكوفة ومعه الرؤوس والسبايا ، ودفنوا أجداث الشهداء بعد أن بقيت هذه الأجساد ليلتين وثلاثة أيام في العراء ، وهذه المواكب التي تفد بجموعها على كربلاء ، وتشترك في هذا اليوم في مأتم الامام الشهيد ، إنما تحيي ذكرى أجدادها الاشاوس من عشائر بني أسد .
    ويذكر المعمرون ان مبدأ هذا العزاء شرع منذ أكثر من 300سنة ، حيث أخذت العشائر القاطنة في المنطقة الواقعة بين الحلة وكربلاء ، بالقرب من قرية « طويريج » ، تأتي عند زوال اليوم الثاني عشر من المحرم كل سنة الى كربلاء ، وتشترك في العزاء الحسيني على شكل جماعات صغيرة .

    ( 46 )

    وكان العلامة السيد محمد المهدي الطباطبائي بحر العلوم ، المتوفى سنة 1212 هـ في النجف ، يتقدم في بعض السنوات هذه الجماعات النائحة في وفودها على كربلاء ، وعندما سئل عن سبب اشتراكه في هذا العزاء أجاب : إنه رأى في المنام الامام الثاني عشر صاحب الزمان «عج» مشتركاً في هذا العزاء ، فآثر أن يكون من المشتركين فيه .
    كما ذكر أن بعض كبار الشعراء ـ كالكعبي ـ وعظماء المجتهدين من فقهاء الشيعة ، كالشيخ زين العابدين المازندراني وغيرهما كانوا يشتركون فيه من ضواحي مدينة كربلاء .
    ولقد تطور هذا العزاء المتحرك من تلك المسافات البعيدة الى أن أصبح كما هو عليه الآن ، وأطلق عليه اسم عزاء « بني أسد » .
    7 ـ يقول الدكتور السيد علي الوردي في الصفحة «386» من كتابه « مهزلة العقل البشري » حول مجزرة الطف والعزاء الحسيني ، ما نصه :
    « لم يكد معاوية يموت حتى حدثت حادثة هزة المجتمع الاسلامي هزاً عنيفاً ، تلك هي مأساة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي . وهذه الحادثة أنتجت آثاراً اجتماعية بالغة قلماً تجد لها مثيلاً في التاريخ » .
    ويستطرد الكاتب فيقول :
    « كانت شهادة الحسين تتمة لشهادة أبيه العظيم . وقد يصح أن نقول : إن مأساة كربلاء أضافت الى مأساة الكوفة لوناً جديداً ، ولولاها لما أحس الناس بأهمية تلك المبادئ الاجتماعية التي نادى بها علي في حياته . فقد صبغ الحسين مبادئ أبيه بالدم ، وجعلها تتغلغل في أعماق القلوب تغلغلاً عميقاً ... » .
    ويواصل الكاتب كلامه في الصفحة «387» ويقول : « يحتفل الشيعة في أيامنا هذه بمقتل الحسين أحتفالاً ضخماً ، فهم يذرفون فيه الدمع الغزير ويلدمون الصدور والظهور ، ويجرحون الرؤوس . ولنا أن نقول إن احتفال الشيعة هذا قد

    ( 47 )

    أمسى طقوسياً » الخ .
    8 ـ بحث الدكتور علي الوردي في بعض فصول كتابه « دراسة في طبيعة المجتمع العراقي » موضوع التوزيع الطائفي في العراق ، وتطرق خلاله الى اشتراك الطائفة السنية مع الشيعة في العزاء الحسيني ومواكبه ، فقال مثلاً عند إشارته الى التوزيع الطائفي في منطقة ديالى صفحة «236» ما نصه :
    « وربما جاز القول بأن التعايش السلمي في منطقة ديالى بين الطائفتين غير قليل وليس في النادر أن نرى محلة سنية تشارك محلة شيعية في بعض مواكبها ومجالسها الحسينية ، وقد تشاركها أيضاً في تقديس مراقدها وأئمتها » .
    وعندما تطرق الكاتب الى هذا التعايش في مدن المنطقة الرسوبية في العراق كمدينة الناصرية في الصفحة نفسها قال :
    « فأخذوا ـ أي أفراد الطائفة السنية ـ يشاركون في مواكب الشيعة ويحضرون مجالسهم . وربما أخرج بعضهم مواكب خاصة بهم . وهذا يدل على أنهم سائرون في سبيل التشيع تدريجياً ... » الخ .
    ثم يصف الكاتب في الصفحة «237» من كتابه هذه المواكب ويقول :
    « فقد اعتاد الشيعة في العشرة الأولى من شهر محرم أن يخرجوا بالمواكب العظيمة إحياء لذكرى مقتل الحسين . وهذه المواكب تسير في الطرقات وفيها الأعلام والطبول والبوقات ، وتقرأ فيها القصائد العامية الحزينة وتلطم فيها الصدور ، أو تضرب الظهور بالسلاسل ، وفي اليوم العاشر تخرج مواكب التطبير ... » الخ .
    ثم يستطرد الكاتب فيقول :
    « ومجالس التعزية ، فإن كل وجيه أو غني من الشيعة يميل الى إقامة مجلس يقرأ فيه مقتل الحسين لمدة عشرة أيام ، خصوصاً في شهري محرم وصفر من كل عام . ومن يشهد هذه المجالس ، ويستمع الى القصائد الحزينة التي يلقيها الخطباء

    ( 48 )

    فيها ، والى وصفهم مقتل الحسين وأولاده واخوته وأقربائه ، يحس بالميل الى البكاء ... » الخ .
    9 ـ جاء في الصفحة «69» من كتاب « السيد محسن الأمين ، سيرته ـ بقلمه وأقلام آخرين » وهو المجلد الأربعون من موسوعته « أعيان الشيعة » عند وصفه بعض عادات النجفيين التي شاهدها أثناء إقامته الدراسية في النجف خلال العقد الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ووصفه مجالس العزاء وإقامتها فيها من قبل الرجال والنساء قوله :
    « والنساء أيضاً يجلسن للعزاء منفردات عن الرجال ، ولهن نوائح صناعتهن النياحة على الأموات وعلى الحسين عليه السلام في أيام عاشوراء وغيرها ، ومنهن من تنشد الشعر الزجلي ارتجالاً ومجالسهن منفردة عن مجالس الرجال ، وكانت رئيستهن نائحة تسمى ملا وحيدة ـ بتشديد الياء ـ وكانت تنشد الشعر الزجلي للنياحة ارتجالاً ، ولها مجموعة كبيرة من إنشائها في الحسين عليه السلام » .
    ب ـ في سورية ولبنان
    أما في سورية ولبنان وتوابعهما ، فإن النياحة على الامام الحسين الشهيد كانت في مد وجزر ، منذ أن وطئت أقدام السبايا بالشام سنة 61 هـ ومثولها بين يدي يزيد ، كما مر تفصيل ذلك في فصل سابق . وقد أخذت الأوساط الشامية وغيرها من المدن السورية واللبنانية منذ ذلك التاريخ تقيم المآتم والمناحات على فاجعة كربلاء في الدور وأماكن العبادة المخصصة لها بصورة علنية أو سرية حسب الظروف التي تفرضها السلطة القائمة والحكومة المسيطرة على الحكم من إطلاق الحرية للجاليات الشيعية أو الضغط عليها .
    ومن الملوك الذين تنفس الشيعة الصعداء على عهدهم في هذه البلاد الملوك الحمدانيون الذين كانوا على مذهب الشيعة ، والذين لهم مواقف مشهودة في خدمة

    ( 49 )

    هذا المذهب ، وخاصة على عهد الملك عبد الله بن حمدان ، الذي كان له السهم الأوفر في إقامة معالم هذا المذهب في المناطق التي كان يملكها أولئك الملوك الشيعة .
    ومما ساعد على انتشار مذهب الشيعة في هذه البلدان ، وخاصة في القرون التي أعقبت القرن الثالث الهجري ، قيام الحكم البويهي في العراق وإيران ، والحكم الفاطمي في مصر ، والحكومات التي أعقبت الحكم الحمداني في سورية ولبنان وما جاورهما ، كبني مروان وغيرهم من الأمراء ، وحتى حلول الحكم العثماني ، وكلما اشتد ساعد الشيعة في هذه البلاد كلما انتشرت شعائر إقامة العزاء الحسيني والنياحات عليه ، خاصة في بيروت ، ودمشق ، وحلب ، وصور ، وصيدا ، وطرابلس ، وبعلبك ، والنبطية ، وبنت جبيل وغيرها من القرى والدساكر .
    أما على العهد العثماني فقد أخذ ضغط السلطات العثمانية يشتد على الشيعة في مدن سوريه ولبنان الكبرى ، مما اضطر أفراد هذه الجالية إلى الانسحاب منها والهجرة الى الأقطار المجاورة أو الى القرى النائية في منطقة جبل عامل التي أصبحت بصورة تدريجية مقراً رئيسياً للشيعة في البلاد السورية واللبنانية ، وصاروا يقيمون فيها مراسيم العزاء الحسيني ومواكبه النياحية في شهري محرم وصفر وسائر أيام السنة .
    وفيما يلي نبذ مما عثرت عليه في بطون الكتب عن هذه النياحات على عهد عزة الشيعة في تلك الديار :
    1 ـ جاء في الصفحة «69» من كتاب « خطط جبل عامل » لعلامة الفقيد السيد محسن الأمين ، ما عبارته :
    « ويوجد في حلب مشهد ينسب الى الحسين عليه السلام وله أوقاف جمة يصرف ريعها على الإطعام يوم عاشوراء ، وهي باقية الى الآن ، لكن أهل حلب يصرفونه على الإطعام في ذلك اليوم بعنوان أنه يوم عيد لا يوم حزن . والظاهر أن هذه الأوقاف من الشيعة الذين كانوا بحلب ، أما المشهد فلا نعلم أصله ، وربما كان من

    ( 50 )

    زمن سيف الدولة » .
    2 ـ وجاء في الصفحة «149» من الكتاب نفسه ، ما لفظه :
    « حسينيات جبل عامل ـ جمع حسينية ـ وهي : بمثابة تكية منسوبة الى الامام الحسين السبط الشهيد ، لأنها تبنى لإقامة عزائه فيها . وأصل الحسينيات من الايرانيين والهنود ، بنوها في بلادهم ، وبنوها في العراق ايضاً ، ووقفوا لها الأوقاف ، وجعلوا لكل منها ناظراً وقواماً . وهي : عبارة عن دار ذات حجر وصحن فيها منبر يأوي اليها الغريب ، وتقام فيها الجماعة ، وينزلها الفقراء ، ويقام فيها عزاء سيد الشهداء في كل أسبوع في يوم مخصوص وفي عشرة المحرم ، وتختلف حالتها في الكبر والصغر ، والاتقان وكثرة الريع ، باختلاف أحوال منشئيها . وهذه لم تكن معروفة قبل عصرنا في جبل عامل ... » الخ .
    ويستطرد الكتاب فيقول :
    وأول حسينية أنشئت في جبل عامل ، هي « حسينية النباطية التحتا » ثم أنشئت عدة حسينيات في صور ، والنبطاية الفوقا ، وكفر رمان ، وبنت جبيل ، وحاروف ، والخيام ، والطيبة ، وكفر صبر ، وغيرها .. » . الخ .
    وتجمع الشيعة في جبل عامل وقراه ساعد كثيراً بمرور الأيام على انتشار مجالس العزاء الحسيني وإقامة النياحات فيها ، إحياء هذه الذكرى المؤلمة على طول السنة ، وخاصة في شهري محرم وصفر ، وبالأخص العشرة الأولى من المحرم .
    3 ـ جاء في الصفحة «215» من الجزء الأول ، من كتاب « هكذا عرفتهم » لمؤلفه جعفر الخليلي ، عند تعرفه على العلامة السيد محسن الأمين ، ووصف مواقفه الاصلاحية في الشؤون الدينية ، وخاصة في موضوع العزاء الحسيني عليه السلام ثم زيارته له في مدينة دمشق في إحدى زياراته لسورية قائلاً :
    « ودعاني السيد محسن في تلك الزيارة لحضور مجلس من مجالس المآتم الحسينية تقام في تلك الليلة بدمشق فقلت له :

    ( 51 )

    إنني أشكوا التخمة ، لكثرة ما حضرت هذه المجالس وما سمعت من أحاديثها قال : ولكنك ستسمع في هذا المجلس مالم يكن قد سمعت ... وسترى خطباء جدداً أعددتهم لمثل هذا ، وأنا أسعى لإعداد المزيد منهم . ثم قال : وإنني ألزمك بالحضور في هذه الليلة ، فإياك أن تتخلف ، ولكني خرجت ولم أعد .
    وبعد يومين أو ثلاثة زرته في بيته المذكور فلامني على عدم حضوري المجلس في تلك الليلة ... » الخ .
    4 ـ ولا زالت شعائر إحياء هذه الذكريات الحزينة تقام في كثير من الأنحاء والمدن في سوريا ولبنان ، وخاصة الأخيرة منها ، وبالأخص المناطق التي تقيم فيها الجاليات الشيعية ، كجبل لبنان ، وبيروت ، ودمشق ، وتقام هذه المآتم عادة في العشرة الأولى من محرم ، وتتجلى بأسمى مظاهرها يوم عاشوراء ، الذي تقام فيها الاحتفالات الحزينة الشاملة وخاصة الحفلة التي تقيمها الجمعية الخيرية الاسلامية العاملية التي يحضرها كبار الشخصيات الرسمية والأهلية في لبنان ، وتلقى فيها الخطب التي يستعرض فيها الخطباء الحادث المؤلم في كربلاء وملابساته ، وما جرى فيه من ظلم وعسف على آل بيت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
    وفي سنة 1393 هـ ـ 1973 م ، قررت الحكومة اللبنانية جعل يوم عاشوراء ـ اي العاشر من محرم كل سنة ـ عطله رسمية في جميع أنحاء لبنان ، تعطل فيها جميع الدوائر الرسمية ، والمؤسسات الأهلية ، والأسواق والأعمال . وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان تقدم فيه حكومة لبنان على جعل يوم عاشوراء الحسين يوم عطلة رسمية .. كما أفادت الأنباء أن سكان مدينة ( النبطية ) في لبنان التي يقيم الشيعة بصورة خاصة في محرم كل سنة فيها ذكرى مهيبة لمصرع الامام الحسين عليه السلام قد طبروا روؤسهم هذه السنة يوم عاشوراء ، وذلك ضمن شعائر الحزن الذي أقاموه ، والمواكب العزائية التي سيروها في ذلك اليوم الحزين ، وقدر عدد المطبرين (400) رجل .

    ( 52 )

    5 ـ جاء في الصفحة «25» في كتاب « السيد محسن الأمين ، سيرته » السالف الذكر عند وصفه لدراسته الأولية في بنت جبيل سنة 1301 هـ ووصول الشيخ موسى شرارة اليها من النجف في تلك السنة قوله :
    « وأحيا ـ أي الشيخ موسى ـ إقامة العزاء لسيد الشهداء ورتب لذلك مجالس على طريقة العراق » .
    ثم يستطرد السيد الأمين في الصفحة «26» من الكتاب واصفاً المجالس العزائية التي تقام ليلاً في هذه المدينة اللبنانية لإحياء ذكرى استشهاد الحسين وذلك في العشرة الأولى من محرم كل سنة ويقول :
    « وفي اليوم العاشر منه تعطل الأعمال الى ما بعد الظهر ويقرأ مقتل أبي مخنف ثم تزار زيارة عاشوراء ثم يؤتى بالطعام الى المساجد ، وفي الغالب يكون من الهريسة ، فيأتي كل انسان بقدر استطاعته ، فيأكل منه الفقراء ، ويأكل منه قليلاً الأغنياء للبركة ، ويفرق منه على البيوت . كل ذلك تقرباً الى الله ـ تعالى ـ عن روح الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه السلام . أما القرى التي ليس فيها نسخة المجالس فيقتصر على قراءة المقتل يوم العاشر ويقرأ منه في ليلتين أو ثلاث قبل ليلة العاشر ، كل ليلة شيئاً ـ حتى يكون الباقي الى يوم العاشر خاصة بالمقتل وحده . وكانت المجلس التي أنشأها الشيخ موسى على ما فيها من عيوب أصلح بكثير مما تقدمها . وكانت مبدأ الإصلاح لمجالس العزاء الحسيني ... » الخ .
    وجاء في الصفحة «73» من الكتاب نفسه عند بحث الأمين موضوع عودته من النجف الى دمشق في شعبان سنة 1319 هـ وإحساسه بلزوم قيامه بالاصلاحات الدينية والاجتماعية فيها قوله :
    « 3 ـ مجالس العزاء ـ أي العزاء الحسيني ـ وما يتلى فيها من أحاديث غير صحيحة وما يصنع في المشهد المنسوب الى زينب الصغرى المكناة بأم كلثوم في قرية راوية من ضرب الرؤوس بالسيوف والقامات وبعض الأفعال المستنكرة ،

    ( 53 )

    وقد صار ذلك كالعادة التي يعسر استئصالها ، لا سيما إنها ملبسة بلباس الدين » .
    ويستطرد في كلامه ويقول في الصفحة «75» منه : « أما الأمر الثالث وهو اصلاح إقامة العزاء لسيد الشهداء عليه السلام فكان فيه خلل من عدة جهات » .
    وبعد أن يفصل الكلام عن أسلوب إصلاح هذا الخلل يقول في الصفحة «77» من الكتاب :
    « وكانت هذه الأعمال تعمل في المشهد المنسوب الى السيدة زينب بقرب دمشق .. » الخ .
    لقد نقلت هذه النبذ عن الامام الثقة السيد محسن الأمين لتأكيد الدلالة على أن إقامة المأتم الحسيني ومراسمه والنياحة على الامام الحسين عليه السلام كانت مستمرة في دمشق ولم تنقطع منذ سنة «60 هـ» التي أتي بالسبايا اليها بعد قتل الحسين عليه السلام في كربلاء كما مر في صدر هذا البحث .
    ج ـ سائر بلدان الجزيرة العربية :
    أما في سائر بلدان الجزيرة العربية وأقطارها كاليمن ، الذي كان أهله أول من تشيع لعلي بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السلام والحجاز ، وحضر موت ، والكويت ، والبحرين ، ومسقط ، وعمان ، وقطر ، والاحساء ، والقطيف ، وبقية النواحي ، فإنه وإن لم يكن تقام شعائر الحزن على الامام الحسين بصورة موسعة فيها ، كما هي الحالة في العراق ولبنان والأقطار الاسلامية الأخرى ، إلا أن مجالس التعزية التي تنشد فيها المراثي ، وتتلى من على المنابر قصة المجزرة المفجعة في كربلاء ، من قبل خطباء المنابر ، في الحسينيات ومحلات العبادة والدور ، تعقد طوال أيام شهري محرم وصفر ، وخاصة في العشرة الأولى من شهر محرم كل سنة ، من قبل الشيعة فيها . وغالبية هؤلاء الخطباء يفدون على هذه البلدان من العراق وإيران ، وبالأخص على الكويت ، والبحرين ، ومسقط ، وقطر ، وقطيف ، التي تسكنها

    ( 54 )

    جاليات شيعية كبيرة قبل حلول شهر محرم بعدة أيام ، استعدداً للاشتراك في تلك المجالس الحزينة ، وسرد قصة مقتل الامام الشهيد وصحبه وآله . وأما مشاهد السبايا والهوادج ، واللطم ، والضرب على الرؤوس والوجوه والصدور ، فقليلاً ما تبدو للشخص في هذه البلدان ، لو استثنيا يوم عاشورا فقط .
    وقد وصف بعض الكتاب وخاصة الافرنج منهم ما شاهده من هذه المشاهد المؤلمة والمظاهر الحزينة ، في كتاباتهم ومذكراتهم ، أنقل منها نبذة على سبيل المثال :
    1 ـ جاء في الصفحة «380» من « موسوعة العتبات المقدسة » الجزء الأول ـ قسم كربلاء ـ نقلاً عن الكاتبة الانجليزية « فرايا ستارك » في كتابها « صور بغدادية » عما شاهدته في الكويت من مجالس التعزية التي تقيمها النساء فيها ، بعد أن تصف هذه المجالس ، قولها :
    « ويؤخذ الأطفال الايرانيون الموجودون في الكويت الى الملاّ في يوم العاشر من محرم ليمرر تحت ذقونهم امراراً رمزياً سكينته الكبيرة ، دلالة على فروض التضحية والفداء » .
    ثم تعقب الكاتبة على ذلك قائلة :
    « وهكذا تمر الحقيقة الناصعة من الميثولوجيا الى الديانة الحقة ، ومن الديانة الى التصوف . ومن المفيد أن تجدهم يتمسكون اليوم بهذه الطقوس البسيطة التي تدل على أول يوم فتحنا فيه أعيننا للوجود في هذا العالم ، لئلا ننسى الأخوة الانسانية » .
    أما في الأردن وفلسطين وإن لم تسكنها جاليات شيعية تقوم بأداء شعارات الحزن والنياحة على الامام الحسين عليه السلام فيها حسب العرف المتبع عند الشيعة لكن العادة جرت عند الأسر العريقة من مختلف الطوائف الاسلامية منذ عهد بعيد وحتى الآن بالإنفاق على الفقراء والمعوزين يوم العاشر من المحرم « العاشوراء الحسيني » بما يتوفر لديها من الطعام ، كما تطبخ في هذا اليوم طبخة حساء تتألف

    ( 55 )

    من بعض البقولات والحبوب والبصل ثم تعرض على كل عابر للتناول منها ولو قليلاً جداً ، ويفرق منها على البيوت ، والجميع يتناولون ولو ملعقة منها للبركة والثواب ، وكثير من العائلات تعطل أعمالها اليومية في هذا اليوم الحزين ، وتمتنع خاصة عن عملية الغسيل ، منتهجين في ذلك نهج السيدة الجليلة أم سلمة زوجة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حينما نعي اليها الامام الحسين عليه السلام .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 8:09 am