موكب شباب سفير الحسين(ع)/الديوانية/

َلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوح نَبِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَليمِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّد حَبيبِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ مُحَمَّد الْمُصْطَفى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خَديجَةَ الْكُبْرى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنْ الْمُنْكَرِ، وأطعت اللهَ وَرَسُولَهُ حَتّى اَتاكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكَ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً ظَلَمَتْكَ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلاب الشّامِخَةِ، والأرحام الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدّينِ، وَاَرْكانِ الْمُؤْمِنينَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الإمام الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِىُّ وَاَشْهَدُ اَنَّ الأئِّمَةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَاَعْلامُ الْهُدى، وَالْعُروَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ عَلى اَهْلِ الدُّنْيا، وَاُشْهِدُ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَاَنْبِياءَهُ وَرُسُلَهُ اَنّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِاِيابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرايـِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وأمري لأمركم مُتَّبِـعٌ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أرواحكم وَعَلى اَجْسادِكُمْ وَعَلى اَجْسامِكُمْ وَ عَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ .
موكب شباب سفير الحسين(ع)/الديوانية/

للثقافة الدينية و الحسينية

اه اه ان ماذا اقول في حقك وانت خامس اصحاب الكسا ماذا اقول وجدك المصطفى وابوك المرتضى وامك الزهرا سيدي ان الكلمات لتعجز عن وصفك يا سيد شباب الجنه تبا لتلك الزمره من ال اميه اللهم العن قتلة الحسين وعذبهم في اشد العذاب يا حسين ياحسين شهد بها سمعي وبصري وقلبي بابي انت  وامي من مثلك وقد قتل جمع اهل بيته واصحابه بل حتى الرضيع لم يسلم من شرهم ولكن اقسم بالله ان ثورتك سوف تضل خالده وان ذكراك لم تزل في قلوبنا وسوف ناخذ بثارك مع الامام الحجه
موكب شباب سفير الحسين/الديوانية /حي الغدير الثانية  ينادي لبييييييييك...لبييييييييييييك يا حسين

مع الحسين كل هزيمة انتصاروبدون الحسين كل انتصار هزيمة

 لأن قصة عاشوراء لم تكتمل فصولها، فإن .. كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء
لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولأقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين....انطوان بارا،،،مسيحي
 
إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لاأدرك لماذا إصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام....جارلس ديكنز الكاتب الأنكليزي
 
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين ....الزعيم الهندي غاندي 

ينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضاً....العالم والأديب المسيحي جورج جرداق 


    سيرة الإمام الحسين(ع)

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 102
    تاريخ التسجيل : 23/10/2012

    سيرة الإمام الحسين(ع)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد نوفمبر 04, 2012 7:57 pm

    سلام على الحسين و على علي بن الحسين و على اولاد الحسين و على اصحاب الحسين.

    الحلقة الأولى : ولادة الامام الحسين ( عليه السلام )

    رؤيا أم الفضل :

    رأت أم الفضل بنت الحارث في منامها رؤيا غريبة لم تهتدِ إلى تأويلها ، فهرعت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائلة له : إني رأيت حلماً مُنكراً ، كأنَّ قطعة من جَسدِك قُطعت وَوُضعت في حِجري ؟!!

    فأزاح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مخاوفها ، وبشَّرها بخير قائلاً : ( خيراً رأيتِ ، تَلد فاطمةُ إن شاء الله غلاماً فيكون في حِجرك ) .

    الوليد المبارك :

    وضعت سيدة نساء العالمين ( عليها السلام ) وليدها العظيم الذي لم تَضع مثله سيدة من بنات حوَّاء – لا في عصر النبوة ولا فيما بعده – أعظمُ بركة ولا أكثر عائدة على الإنسانية منه ، فلم يكن أطيب ولا أزكى ولا أنور منه .

    وتردَّد في آفاق المدينة المنورة صدى هذا النبأ المفرح ، فهرعت أمَّهات المؤمنين وسائر السيدات من نساء المسلمين إلى دار سيدة النساء فاطمة ( عليها السلام ) وَهُنَّ يُهَنِّئْنَها بمولودِها الجديد .

    وُجوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكاؤه :

    ولمَّا بُشِّر الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بسبطه المبارك ، خف مسرعاً إلى بيت بضعته فاطمة ( عليها السلام ) وهو ثقيل الخطوات ، وقد ساد عليه الوجوم والحزن ، فنادى بصوت خافت حزين النبرات : ( يَا أسماء ، هَلُمِّي ابنِي ) .

    فَناولَتْهُ أسماء ، فاحتضنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعل يُوسعه تَقبيلاً وقد انفجر بالبكاء .

    فَذُهِلت أسماء وانبرت تقول : فِداك أبي وأمي ، ممّ بكاؤك ؟!

    فأجابها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد غامت عيناه بالدموع : ( مِن ابنِي هَذا ) .

    وملكت الحيرة إهابها ، فلم تدرك معنى هذه الظاهرة ومغزاها ، فقالت : إنه وُلد الساعة !!.

    فأجابها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بصوت متقطع النبرات حزناً وأسىً قائلاً : ( تَقتُلُه الفِئةُ البَاغية من بعدي ، لا أنَالَهُمُ اللهُ شفاعَتي ) .

    ثم نهض وهو مُثـقل بِالهَم ، وأَسَرَّ إلى أسماء قائلاً : ( لا تُخبري فاطمة ، فإنها حديثة عهد بولادته ) .
    وكانت ولادته ( عليه السلام ) في الثالث من شهر شعبان من السنة الثالثة أو الرابعة للهجرة النبوية الشريفة .

    مراسيم ولادته :

    وأجرى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه أكثر المراسيم الشرعية لوليده المبارك ، فقام ( صلى الله عليه وآله ) بما يلي :

    1 - الأذان والإقامة : فأذّن ( صلى الله عليه وآله ) في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى .

    وجاء في الخبر : أن ذلكَ عِصمةٌ للمولود من الشيطان الرجيم .

    2 - التسمية : فَسمَّاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( حُسَيْناً ) كما سَمَّى أخاه ( حَسَناً ) .

    ويقول المؤرخون لم تكن العرب في جاهليتها تعرف هذين الاسمين حتى تُسَمِّي أبناءهم بهما ، وإنما سَمَّاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهما بوحي من السماء .

    3 - العَقيقة : وبعدما انطوت سبعة أيام من ولادة الحسين ( عليه السلام ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يُعَقَّ عنه بِكَبْش ، ويُوزَّع لحمه على الفقراء .

    كما أمر ( صلى الله عليه وآله ) أن تُعطى القابلة فخذاً منها ، وكان ذلك من جملة ما شرعه الإسلام في ميادين البِرِّ والإحسان إلى الفقراء .

    4 - حَلْق رأسه : وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يُحلَقَ رأس وليده ، ويُتَصَدَّق بِزِنَتِهِ فضة على الفقراء – وكان وزنه كما في الحديث درهماً ونصفاً – ، وطلى رأسه بِالخَلُوق ، ونهى عمّا كان يفعله أهل الجاهلية من طلاء رأس الوليد بالدم .

    5 - الخِتَان : وأَوْعزَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أهل بيته بإجراء الخِتَان على وليده في اليوم السابع من ولادته ، وقد حثّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) على خِتَان الطفل في هذا الوقت المبكر لأنه أطيبُ له وأطهر .

    الحلقة الثانية:إمامة الإمام الحسين ( عليه السلام )

    صَرَّح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالنص على إمامة الإمام الحسين وإمامة أخيه الحسن ( عليهما السلام ) من قَبله ، بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( اِبناي هَذَان إمَامان قامَا أو قَعدا ) .

    ودلَّت وصيَّة الحسن ( عليه السلام ) إليه على إمامته ، كما دلَّت وصية الإمام علي ( عليه السلام ) على إمامته ، بحسب ما دلَّت وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على إمامته من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

    فكانَت إمامة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعد وفاة أخيه ثابتة ، وطاعته - لجميع الخَلق - لازِمَة ، وإنْ لم يَدعُ ( عليه السلام ) إلى نفسه للتقيَّة التي كان عليها ، والهُدْنة الحاصلة بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، فالتزم الوفاء بها .

    فلمَّا مات معاوية ، وانقضَتْ مُدَّة الهُدْنة التي كانت تمنع الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الدعوة إلى نفسه .

    وعَلم الإمام الحسين ( عليه السلام ) بما بعثه يزيد إلى واليه في المدينة الوليد بن عتبة ، من أخذ البيعة من أهل المدينة له ، وقد أرفَقَ كتابه بصحيفة صغيرة فيها : خُذ الحسين ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، بالبيعة ، أخذاً شديداً ، ومن أبَى فاضرب عنقه ، وأبعث إليَّ برأسه .

    فعندها أظهر ( عليه السلام ) أمره بحسب الإمكان ، وأبَانَ عن حقِّه للجاهلين به حالاً بحالٍ .

    إلى أن اجتمع له في الظاهر الأنصار ، فدعا الإمام ( عليه السلام ) إلى الجهاد ، وشمَّر للقتال ، وتوجَّه بوُلدِه وأهل بيته من حَرم الله ورسوله نحو العراق ، للاستنصار بِمَن دعاه من شيعته على الأعداء .

    وقد أوصى الإمام الحسين ( عليه السلام ) قَبل خروجه من المدينة إلى مَكة ، فَبيَّن مَغزَى قيامه ، والدعوة إلى نفسه .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم ، هَذا مَا أوصَى به الحُسين بن علي ( عليهما السلام ) إلى أخِيه مُحمَّد بن الحَنَفيَّة ، أنَّ الحسين يشهدُ أنْ لا إله إلاَّ الله ، وَحدَهُ لا شريك له ، وأنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه ، جَاء بالحقِّ من عنده .

    وأنَّ الجنَّة حَقٌّ ، والنَّار حَقٌّ ، والسَّاعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأنَّ الله يبعثُ من في القبور .

    وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً ، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمَّة جَدِّي ( صلى الله عليه وآله ) .

    أريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر ، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي ، وأبي علي بن أبي طَالِب ، فَمَنْ قَبلني بقبول الحق فالله أولى بالحقِّ ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصْبِرُ حتى يقضيَ اللهُ بيني وبين القوم ، وهو خَيرُ الحاكِمين ) .

    وكانتْ مُدَّة خلافته بعد أخيه ( عليهما السلام ) إحْدَى عشرة سنة .
    الحلقة الثالثة:حلم الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتواضعه


    أولاً : حلمه ( عليه السلام ) :

    فقد كان الحلم من أسمى صفات الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومن أبرز خصائصه ، فقد كان – فيما أجمع عليه الرواة – لا يقابل مسيئاً بإساءته ، ولا مذنباً بذنبه .

    وإنما كان ( عليه السلام ) يغدق عليهم بِبرِّه ومعروفه ، شأنه في ذلك شأن جده الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي وَسع الناسَ جميعاً بأخلاقه وفضائله ، وقد عُرف ( عليه السلام ) بهذه الظاهرة وشاعت عنه .

    ويقول المؤرخون : إن بعض مواليه قد جنى عليه جناية توجب التأديب ، فأمر ( عليه السلام ) بتأديبه ، فانبرى العبدُ قائلاً : يا مولاي ، إن الله تعالى يقول : ( الكَاظِمِينَ الغَيْظَ ) .

    فقابله الإمام ( عليه السلام ) بِبَسماته الفيَّاضة وقال له : ( خَلّوا عَنه ، فَقَد كَظمتُ غَيظِي ) .

    وسارعَ العبدُ قائلاً : ( وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) .

    فقال له الإمام ( عليه السلام ) : ( قَد عَفوتُ عَنك ) .
    وانبرى العبدُ يطلب المزيد من الإحسان قائلاً : ( وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ ) آل عمران : 134 .

    فأجابه الإمام ( عليه السلام ) قائلاً : ( أنتَ حُرّ لِوَجهِ اللهِ ) .

    ثم أمر ( عليه السلام ) له بجائزة سَنيّة تُغنيهِ عن الحاجة ومَسألة الناس .

    فقد كان هذا الخلق العظيم من مقوِّماته التي لم تنفكّ عنه ( عليه السلام ) ، وظلَّت ملازمةً له طوال حياته .

    ثانياً : تواضعه ( عليه السلام ) :

    وَجَبلَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) على التواضع ، ومجافاة الأنانية والكبرياء ، وقد وَرثَ هذه الظاهرة من جَدِّه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي أقام أصول الفضائل ، ومعالي الأخلاق في الأرض .

    وقد نقل الرواة بَوادر كثيرة من سُموِّ أخلاقه ( عليه السلام ) وتواضعه .

    فَمِنهَا : أنه ( عليه السلام ) اجتاز على مساكين يأكلون في ( الصفة ) ، فدعوه إلى الغداء فنزل عن راحلته ، وتغذى معهم ، ثم قال ( عليه السلام ) لهم : ( قَد أجبتُكُم فَأَجِيبُونِي ) .

    فَلبّوا كلامه وخفوا معه إلى منزله ، فقال ( عليه السلام ) لزوجه الرباب : ( أَخرِجي ما كُنتِ تَدَّخِّرين ) .

    فأخرَجتْ الرباب ما عندها من نقودٍ فناولها ( عليه السلام ) لهم .

    ومنها : أنه ( عليه السلام ) مَرَّ على فقراء يأكلون كسراً من أموال الصدقة ، فَسلَّم عليهم فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال ( عليه السلام ) : ( لَولا أنهُ صَدَقة لأكلتُ مَعكُم ) .

    ثم دعاهم ( عليه السلام ) إلى منزله ، فأطعمهم وكَسَاهم وأمرَ لَهم بِدَراهم .

    ومنها : أنه جرَت مشادة بين الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأخيه محمد بن الحنفية ، فانصرف محمد إلى داره وكتب إليه ( عليه السلام ) رسالة جاء فيها :

    ( أما بعد : فإن لك شرفاً لا أبلغُه ، وفضلاً لا أُدركُه ، أبونا عَلي ( عليه السلام ) لا أفَضّلك فيه ولا تُفضّلني ، وأمي امرأة من بني حنيفة ، وأمك فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو كان مِلءُ الأرض مثل أمِّي مَا وَفيْنَ بِأمِّك ، فإذا قرأت رُقعتي هذه فالبَس رِدَاءك ونَعلَيك وَسِرْ إِليَّ ، وتُرضِينِي ، وَإيَّاك أن أكونَ سابقُكَ إلى الفضلِ الذي أنت أولَى بِه مِنِّي ) .

    ولمّا قرأ الإمام الحسين ( عليه السلام ) رسالة أخيه سارع إليه ، وتَرضَّاهُ ، وكان ذلك من معالي أخلاقه وسُموِّ ذاته ( عليه السلام ) .
    الحلقة الرابعة: جود الإمام الحسين ( عليه السلام ) وسخاؤه

    من مزايا الإمام الحسين ( عليه السلام ) الجود والسخاء ، فقد كان الملاذ للفقراء والمحرومين ، والملجأ لمن جارت عليه الأيام ، وكان يُثلِج قلوب الوافدين إليه بِهِبَاتِه وعَطَايَاه .

    يقول كمال الدين بن طلحة :

    وقد اشتهر النقل عنه أنه ( عليه السلام ) كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، ويسعف السائل ، ويكسوا العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشد من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويغني ذا الحاجة ، وقَلَّ أن وَصَلَه مَال إلا فَرَّقَه ، وهذه سَجيَّة الجواد ، وشِنشِنَه الكريم ، وسِمَة ذي السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المَتلُوَّة شاهدة له بِصُنعِه الكرم ، ناطقةً بأنه متصف بمَحاسِن الشيَم .

    ويقول المؤرخون :

    كان ( عليه السلام ) يحمل في دُجَى الليل السهم الجراب ، يملؤه طعاماً ونقوداً إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين ، حتى أَثَّر ذلك في ظَهرِه ، وكان يُحمَل إليه المتاع الكثير فلا يقوم حتى يَهبُ عَامَّتَه .

    وقد عرف معاوية فيه هذه الظاهرة فأرسل إليه ( عليه السلام ) بهدايا وألطاف كما أرسل إلى غيره من شخصيات المدينة ، وأخذ يحدث جلساءه بما يفعله كل واحد منهم بتلك الألطاف فقال في الحسين ( عليه السلام ) : أما الحسين ، فيبدأ بأيتام من قُتِل مع أبيه بِصِفِّين ، فإن بقي شيء نَحرَ به الجزُور ، وسقى به اللبن .

    وعلى أي حال فقد نقل المؤرخون بوادر كثيرة من جود الإمام ( عليه السلام ) وسخائه ، ونذكر بعضها :

    أولها : مع أسامة بن زيد :
    مرض أسامة بن زيد مرضه الذي توفي فيه ، فدخل عليه الإمام ( عليه السلام ) عائداً ، فلما استقر به المجلس قال أسامة : واغَمَّاه .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( مَا غَمّك ) ؟

    فقال أسامة : دَيْني ، وهو ستّون ألفاً .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( هُوَ عَلَيَّ ) .

    فقال أسامة : أخشى أن أموت قبل أن يُقضى .

    فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : ( لَن تَموتَ حَتى أَقضِيهَا عَنك ) .

    فبادر الإمام ( عليه السلام ) فقضاها عنه قبل موته ، وقد غضَّ طرفه عن أسامة فقد كان من المُتخلِّفين عن بيعة أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلم يجازيه ( عليه السلام ) بالمِثل ، وإنما أغدق عليه بالإحسان .

    ثانيها : مع جارية له ( عليه السلام ) :
    روى أنس قال : كنت عند الحسين ( عليه السلام ) فدخلت عليه جارية بيدها طاقة رَيحانة فَحَيَّتهُ بها ، فقال ( عليه السلام ) لها : ( أنتِ حُرَّة لِوجه الله تعالى ) .

    فَبُهِر أنس وانصرف وهو يقول : جَاريةٌ تجيئُكَ بِطَاقَة رَيحانٍ فَتَعتِقها ؟!!

    فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : ( كَذا أدَّبَنا اللهُ ، قال تبارك وتعالى : ( وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) وكان أحسَنَ منها عِتقُهَا ) .

    وبهذا السخاء والخلق الرفيع مَلَك ( عليه السلام ) قلوب المسلمين ، وهَاموا بِحُبِّه وَوِلائِه ( عليه السلام ) .

    ثالثها : مع غارم :

    كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) جالساً في مسجد جَده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك بعد وفاة أخيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وكان عبد الله بن الزبير جالساً في ناحية منه ، كما كان عتبة بن أبي سفيان جالساً في ناحية أخرى منه .

    فجاء أعرابي غارم على نَاقة فَعَقَلها ودخل المسجد ، فوقف على عتبة بن أبي سفيان ، فَسلَّمَ عليه ، فَردَّ عليه السلام ، فقال له الأعرابي : إني قَتلتُ ابن عَمٍّ لي ، وطُولِبتُ بالديَّة ، فهل لَكَ أن تعطيَني شيئاً ؟ .

    فرفع عُتبة إليه رأسه وقال لغلامه : ادفع إليه مِائة درهم .

    فقال له الأعرابي : ما أريدُ إلا الديَّة تامة .

    فلم يَعنَ به عتبة ، فانصرف الأعرابي آيساً منه .

    فالتقى بابن الزبير فَعرض عليه قصته ، فأمر له بمِائتي درهم ، فَردَّها عليه .

    وأقبل نحو الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فرفع إليه حاجته .

    فأمر ( عليه السلام ) له بعشرة آلاف درهم ، وقال له : ( هَذهِ لِقضاء ديونَك ) .

    وأمر ( عليه السلام ) له بعشرة آلاف درهم أخرى وقال له : ( هَذه تَلُم بها شَعثَك ، وَتُحسِّن بها حَالك ، وتنفقُ بها على عِيَالِك ) .

    فاستولت على الأعرابي موجاتٌ من السرور واندفع يقول :

    طَربتُ وما هَاج لي معبقُ
    وَلا لِي مقَامٌ ولا معشَقُ

    وَلكِنْ طَربتُ لآلِ الرَّسولِ
    فَلَذَّ لِيَ الشِّعرُ وَالمَنطِقُ

    هُمُ الأكرَمون الأنجَبُون
    نُجومُ السَّماءِ بِهِم تُشرِقُ

    سَبقتَ الأنامَ إلى المَكرُمَاتِ
    وَأنتَ الجَوادُ فَلا تُلحَقُ

    أبوكَ الَّذي سَادَ بِالمَكرُمَاتِ
    فَقصَّرَ عَن سِبقِه السُّبَّقُ

    بِه فَتحَ اللهُ بَابَ الرَّشاد
    وَبابُ الفَسادِ بِكُم مُغلَقُ


    رابعها : مع أعرابي :
    قصد الإمامَ ( عليه السلام ) أعرابيٌّ فَسلَّم عليه ، وسأله حاجته وقال : سمعتُ جدَّك ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( إِذا سَألتُم حَاجَة فَاسْألوُها مِن أربعة : إِمَّا عَربيّ شريف ، أَو مَولىً كَريم ، أوْ حَامِلُ القُرآن ، أو صَاحِبُ وَجه صَبيحٍ ) .

    فَأما العَربُ فَشُرِّفَت بِجَدك ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما الكرمُ فَدَأبُكم وَسيرتكم ، وأما القرآن فَفِي بيوتِكُم نَزَل .

    وأما الوجه الصبِيح فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( إِذا أردتُم أنْ تَنظُروا إِليَّ فَانظُروا إِلى الحَسَنِ وَالحُسَين ) .

    فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( ما حاجتك ) ؟

    فَكتبها الأعرابي على الأرض ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( سَمِعتُ أبي عَلياً ( عليه السلام ) يَقول : ( المَعرُوفُ بِقَدر المعرفة .
    فأسألُكَ عَن ثلاث مَسائلٍ ، إِن أجبتَ عن واحدةٍ فَلَكَ ثُلث ما عِندي ، وإِن أجبتَ عَن اثنين فَلَك ثُلثَا مَا عِندي ، وإِن أجبتَ عَن الثَّلاث فَلَكَ كُل مَا عِندي ، وَقَد حُمِلَت إِليَّ صرَّة من العِراق ) .

    فقال الأعرابي : سَلْ ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( أيّ الأعمالِ أفضلُ ) ؟
    فقال الأعرابي : الإيمان بالله .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( ما نَجَاةُ العَبدِ مِن الهَلَكة ) ؟
    فقال الأعرابي : الثقة بالله .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( مَا يزينُ المَرء ) ؟

    فقال الأعرابي : عِلمٌ معهُ حِلمٌ .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( فإن أَخطأه ذَلك ) ؟

    فقال الأعرابي : مَالٌ معهُ كَرمٌ .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( فإِن أَخطأه ذلك ) .
    فقال الأعرابي : فَقرٌ معهُ صَبرٌ .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( فإن أَخطأه ذلك ) .

    فقال الأعرابي : صَاعقةٌ تنزل من السماء فَتُحرقه .

    فضحك الإمام ( عليه السلام ) ورمى إليه بِالصرَّة

    الحلقة الخامسة: حكم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومواعظه

    مَنح اللهُ الإمامَ الحسين ( عليه السلام ) أعِنَّة الحِكمة ، وَفَصل الخِطاب ، فكانت تَتَدفَّق على لسانه ( عليه السلام ) سُيول من الموعظة والآداب والأمثال السائرة ، وفيما يلي بعض حِكَمِهِ القصار :

    1ـ قال ( عليه السلام ) : ( العاقلُ لا يُحدِّث من يُخافُ تَكذيبُه ، ولا يَسألُ مَن يُخافُ مَنعُه ، ولا يَثِقُ بِمن يُخافُ غَدرُه ، وَلا يَرجو مَن لا يُوثَقُ بِرجَائِه ) .

    2ـ قال ( عليه السلام ) : ( أَيْ بُنَي ، إِيَّاكَ وَظُلم مَن لا يَجِدُ عَليك ناصراً إلاّ الله عَزَّ وَجلَّ ) .

    3ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَا أخذَ اللهُ طَاقَة أَحَدٍ إِلاّ وَضع عَنه طَاعَته ، ولا أخَذَ قُدرتَه إِلاَّ وَضَعَ عنه كُلفَتَه ) .

    4ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِيَّاك وما تَعتَذِرُ مِنه ، فإِنَّ المُؤمنَ لا يُسيءُ ولا يَعتَذِر ، وَالمُنَافق كُل يوم يُسيءُ وَيعتذر ) .

    5ـ قال ( عليه السلام ) : ( دَعْ مَا يُريبُكَ إلى مَا لا يُريبك ، فإنَّ الكذبَ رِيبَةٌ ، وَالصدقُ طُمَأنينَة ) .

    6ـ قال ( عليه السلام ) : ( اللَّهُمَّ لا تَستَدرِجنِي بالإحسان ، ولا تُؤَدِّبني بِالبَلاء ) .

    7ـ قال ( عليه السلام ) : ( خَمسٌ مَن لَم تَكُن فِيه لَم يَكُن فِيه كثير : مُستمتع العقل ، والدِين ، والأَدَب ، والحَيَاء ، وَحُسنُ الخُلق ) .

    8ـ قال ( عليه السلام ) : ( البَخيلُ مَن بَخلَ بالسَلام ) .

    9ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن حَاولَ أمراً بمعصيةِ اللهِ كَان أفوَت لِما يَرجُو ، وَأسرَع لِما يَحذَر ) .

    10ـ قال ( عليه السلام ) : ( مِن دَلائِل عَلامات القَبول الجُلوس إلى أهلِ العقول ، ومِن علامات أسبابِ الجَهل المُمَارَاة لِغَير أهلِ الكفر ، وَمِن دَلائل العَالِم انتقَادُه لِحَديثِه ، وَعِلمه بِحقَائق فُنون النظَر ) .

    11ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِنَّ المؤمنَ اتَّخَذ اللهَ عِصمَتَه ، وقَولَه مِرآتَه ، فَمَرَّةً ينظر في نَعتِ المؤمنين ، وتَارةً ينظرُ في وصف المُتَجبِّرين ، فَهو منهُ فِي لَطائِف ، ومن نَفسِه في تَعارُف ، وَمِن فِطنَتِه في يقين ، وَمن قُدسِه عَلى تَمكِين ) .

    12ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِذا سَمعتَ أحداً يَتَناولُ أعراضَ الناسِ فاجتَهِد أنْ لا يَعرِفك ) .

    13ـ قال ( عليه السلام ) : ( يَا هَذا ، كُفَّ عَن الغِيبة ، فَإنَّها إِدَامَ كِلاب النار ) .

    14ـ تكلّم رجل عنده ( عليه السلام ) فقال : إنّ المعروف إذا أُسدِي إلى غير أهله ضَاع .

    فقال ( عليه السلام ) : ( لَيسَ كَذلك ، وَلَن تَكون الصنيعَة مِثل وَابِر المَطَر تُصيبُ البرَّ والفَاجِر ) .

    15ـ سأله رجل عن تفسير قوله تعالى : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الضحى : 11 .

    فقال ( عليه السلام ) : ( أَمَرَهُ أنْ يُحدِّث بِمَا أنْعَم اللهُ بِهِ عَلَيهِ فِي دِينِه ) .

    16ـ قال ( عليه السلام ) : ( موتٌ في عِزٍّ خَيرٌ مِن حَياةٍ في ذُلٍّ ) .

    17ـ قال ( عليه السلام ) : ( البُكَاءُ مِن خَشيةِ اللهِ نَجاةٌ مِن النار ) .

    18ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن أحجَم عَن الرأي وَأعيَتْ لَهُ الحِيَل كَانَ الرفقُ مِفتَاحُه ) .

    19ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن قَبلَ عَطاءَك فَقَد أعَانَكَ عَلى الكَرَم ) .

    20ـ قال ( عليه السلام ) : ( إِذا كانَ يَوم القيامةِ نَادَى مُنادٍ : أيُّهَا الناس مَن كَانَ لَهُ عَلى اللهِ أجرٌ فَليَقُم ، فَلا يَقُومُ إِلاَّ أهلُ المَعرُوف ) .

    21ـ قال ( عليه السلام ) : ( يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب ، ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم ، فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة ، والإجمال في الطلب من العفّة ، ليست العفّة بممانعة رزقاً ، ولا الحرص بجالب فضلاً ، وإنّ الرزق مقسوم ، والأجل محتوم ، واستعمال الحرص طلب المأثم ) .

    22ـ قال ( عليه السلام ) : ( شر خصال الملوك : الجبن من الأعداء ، والقسوة على الضعفاء ، والبخل عند الإعطاء ) .

    23ـ قال ( عليه السلام ) : ( من سرّه أن ينسأ في أجله ، ويزاد في رزقه فليصل رحمه ) .

    24ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنّ حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النعم فتعود نقماً ) .

    25ـ قال ( عليه السلام ) : ( الاستدراج من الله سبحانه لعبده ان يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر ) .

    26ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنّ الحلم زينة ، والوفاء مروّة ، والصلة نعمة ، والاستكبار صلف ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، والغلو ورطة ، ومجالسة أهل الدناءة شر ، ومجالسة أهل الفسق ريبة )
    الحلقة السادسة: حُبّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) للحسين ( عليه السلام )

    إن للإمام لحسين ( عليه السلام ) موقعاً رساليّاً تَميَّز به عن سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وجعلَ منه رمزاً خالداً لكل مظلوم .

    وليس عبثاً قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقِّه ( عليه السلام ) : ( إِنَّ لَهُ دَرجة لا يَنَالُها أحدٌ مِن المَخلوقِين ) .

    وقد توالت أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وَصف مقام الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وموقعه الرفيع من الرسالة ومنه ، ومدى محبَّة النبي لسبطه الحسين ( عليه السلام ) ، ومن هذه الأقوال ما يلي :

    أولاً :
    عن يَعلى بن مُرَّة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( حُسَينٌ مِنِّي وأنا مِن حُسين ، أحَبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسَيناً ، حُسينٌ سِبْطُ مِن الأسْباط ) .

    ثانياً :
    عن سلمان الفارسي ، قال : سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( الحسن والحسين ابناي ، من أحبَّهما أحبَّني ، ومن أحبَّني أحبَّه اللهُ ، وَمَن أحبَّه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضَهُمَا أبغضَني ، ومن أبغضَني أبغضَه الله ، وَمَن أبغضه الله أدخلَه النَّار عَلى وجَهه ) .

    ثالثاً :
    عن البَرَّاء بن عازب ، قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاملاً الحسين بن علي ( عليهما السلام ) على عاتقه وهو يقول : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحبُّهُ فَأحِبَّه ) .

    رابعاً :
    عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل الحسين ( عليه السلام ) اجتذبه إليه ، ثم يقول لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أمْسِكه ) .

    ثم يقع ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، فيُقبِّله ويبكي .

    فيقول ( عليه السلام ) : ( يَا أبَه ، لِمَ تبكِي ) ؟!!

    فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا بُنيَّ ، أقبِّل موضع السيوف منك وأبكي ) .

    فيقول ( عليه السلام ) : ( يا أبه ، وأُقتَل ) ؟!!

    فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إي والله ، وأبوك وأخوك وأنت ) .

    فيقول ( عليه السلام ) : ( يا أبه ، فمصارعُنا شتَّى ) ؟!!

    فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم ، يا بُنيَّ ) .

    فيقول ( عليه السلام ) : ( فمن يزورنا من أمتك ) ؟

    فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصدِّيقون من أمَّتي ) .

    خامساً :
    عن ابن عباس ، قال : لمَّا اشتدَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفِّي فيه ، ضمَّ الحسين ( عليه السلام ) ، ويسيل من عرقه عليه ، وهو يجود بنفسه ويقول : ( مَا لي وَلِيَزيد ، لا بَارَكَ اللهُ فِيه ، اللَّهُمَّ العَنْ يزيد ) .

    ثم غُشي عليه ( صلى الله عليه وآله ) طويلاً .

    ثم أفاقَ ، وجعل يقبِّل الحسين ( عليه السلام ) وعيناه تذرفان ويقول : ( أما إن لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزَّ وجلَّ ) .

    وأخيراً :
    ندرك كيف كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهيِّئ ولده الحسين ( عليه السلام ) لدور رسالي فريد ، ويوحي به ويؤكِّده ، ليحفظ له رسالته من الانحراف والضياع .

    ولذا نجد أن سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي من أبرز مصاديق وحدة الهدف في تحقيق وحفظ مصلحة الإسلام العُليا ، والتي اتَّسمت بها أدوار أهل البيت ( عليهم السلام ) على رغم تنوِّعها في الطريقة وتباينها الظاهري في المواقف .


    الحلقة السابعة: شجاعة الإمام الحسين ( عليه السلام )

    لم يشاهد الناس في جميع مراحل التاريخ أشجع ، ولا أربَطُ جأشاً ، ولا أقوى جناناً من الإمام الحسين ( عليه السلام ) .

    فقد وقف ( عليه السلام ) يوم الطف موقفاً حيَّر فيه الألباب ، وأذهل فيه العقول ، وأخذت الأجيال تتحدثُ بإعجاب وإكبارٍ عَن بَسَالَتِه ، وصَلابة عَزمه ( عليه السلام ) ، وقد بُهِر أعداؤه الجبناء بِقوَّة بَأسه .

    فإنَّه ( عليه السلام ) لم يضعف أمام تلك النكبات المذهلة التي أخذت تتواكب عليه ، وكان يزداد انطلاقاً وبشراً كلما ازاداد الموقف بلاءً ومحنة .

    فإنَّه ( عليه السلام ) بعد ما فقد أصحابه وأهل بيته ( عليهم السلام ) زحف عليه الجيش بأسره ، وكان عدده – فيما يقول الرواة – ثلاثين ألفاً .

    فحمل عليهم وَحدهُ وقد مَلَك الخَوفُ والرُعب قلوبهم ، فكانوا ينهزمون أمامَه كالمعزى إذا شَدَّ عليها الذئب – على حَدِّ تعبير الرواة – .

    وبقي ( عليه السلام ) صامداً كالجبل ، يتلقى الطعنَات من كل جانب ، ولم يُوهَ له ركن ، وإنما مضى في أمره استِبْسَالاً واستخفافاً بالمنية .

    وقال أحد شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) :

    فَتلقَّى الجُموعَ فرداً وَلكنْ
    كُل عُضوٌ في الرَّوعِ منه جُموعُ

    رُمحُه مِن بنَانِه ، وَكأنَّ من
    عَزمِهِ حَدُّ سَيفِه مَطبوعُ

    زَوَّجَ السَّيفَ بالنفوسِ وَلكنْ
    مَهرُها المَوتُ وَالخِضَابُ النَّجِيعُ


    ولما سقط ( عليه السلام ) على الأرض جريحاً وقد أعياه نزف الدماء تحامى الجيش بأسره من الإجهاز عليه رعباً وخوفاً منه ( عليه السلام ) .

    وقد صوَّر الشاعر ذلك المشهد بقوله :

    عَفيراً مَتى عَايَنَتْهُ الكُمَاة
    يَختَطِفُ الرُّعبُ أَلوَانَها

    فَما أجلَت الحَربُ عَن مِثلِهِ
    صَريعاً يُجَبِّنُ شُجعَانَها


    وتغذى أهل بيته وأصحابه ( عليهم السلام ) بهذه الروح العظيمة ، فتسابقوا إلى الموت بشوقٍ وإخلاص ، لم يختلجْ في قلوبِهم رُعب ولا خوف ، وقد شَهدَ لهم عَدوُّهُم بالبَسَالة ورباطة الجأش .

    فقد قيل لرجل شَهدَ يوم الطفِّ مع عمر بن سعد : وَيحك ، أقَتَلتُم ذُرِّيَّة رَسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟!!

    فاندفع قائلاً : عَضَضْت بالجندل ، إنك لو شهدتَ ما شهدنا لَفعلتَ ما فعلنا ، ثارت علينا عِصابةٌ ، أيديها في مَقابِض سيوفِها كالأُسُود الضارِية ، تحطم الفرسان يميناً وشمالاً ، وتُلقي أنفسَها على الموت ، لا تقبلُ الأمانَ ، ولا تَرغبُ في المال ، ولا يحولُ حائِلٌ بينها وبين الوُرودِ على حِياضِ المَنِيَّة ، والاستيلاءِ على المُلك ، فَلَو كَفَفْنَا عنها رُوَيداً لأتَتْ على نفوس العسكر بِحذافيرِه ، فَما كُنَّا فاعِلين ؟!! لا أُمَّ لَك !! .

    ووصف أحد الشعراء هذه البسالة النادرة بقوله :

    فَلو وَقَفَتْ صُمُّ الجبال مَكانَهم
    لَمادَتْ عَلى سَهلٍ وَدَكَّت على وَعرِ

    فَمِن قائمٍ يَستعرضُ النَّبلَ وجهُهُ
    وَمِن مُقدِمٍ يَرمي الأَسِنَّة بِالصَّدرِ


    وما أروع قول السيد حيدر الحلي :

    دَكُّوا رُبَاها ثُم قالوا لَها
    – وَقد جَثَوا – : نَحنُ مَكانَ الرُّبَا


    فقد تحدَّى أبو الأحرار ( عليه السلام ) ببسالته النادرة الطبيعةَ البشرية ، فَسخَر من الموت ، وهَزأ مِن الحياة .

    وقد قال ( عليه السلام ) لأصحابه حينما رأى سهام الأعداء تُمطِر عليهم : ( قُومُوا رَحِمَكُمُ اللهُ إلى المَوتِ الذي لا بُدَّ منه ، فإنَّ هذه السِّهام رُسُل القَومِ إِليكُم ) .

    فنرى أنه ( عليه السلام ) قد دعا أصحابه إلى الموت كأنما هو يدعوهم إلى مأدبة لذيذة ، وقد كانت لذيذة عنده حقاً ، لأنه ( عليه السلام ) ينازل الباطل ، ويرتسم له بُرهَان رَبِّه الذي هو مَبدؤهُ ( عليه السلام ) .


    الحلقة الثامنة: عبادة الإمام الحسين ( عليه السلام )

    اتجه الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعواطفه ومشاعره نحو الله عز وجل ، فقد تفاعلت جميع ذاتيّاته ( عليه السلام ) بحب الله والخوف منه .

    ويقول المؤرخون : إنه ( عليه السلام ) عمل كل ما يقرّبه إلى الله تعالى ، فكان ( عليه السلام ) كثير الصلاة ، والصوم ، والحج ، والصدقة ، وأفعال الخير .

    ونعرض لبعض ما أُثِر عنه ( عليه السلام ) من عبادته ، واتجاهه نحو الله :

    أولاً : خوفه ( عليه السلام ) من الله تعالى :
    كان الإمام ( عليه السلام ) في طليعة العارفين بالله ، وكان عظيم الخوف منه ، شديد الحذر من مخالفته ، حتى قال له بعض أصحابه : ما أعظم خوفك من ربك ؟!!

    فقال ( عليه السلام ) : ( لا يَأمنُ يوم القيامة إلا مَن خافَ الله في الدنيا ) .

    وكانت هذه سيرة المتقين الذين أضاءوا الطريق ، وفتحوا آفاق المعرفة .

    ثانياً : كثرة صلاته وصومه ( عليه السلام ) :
    كان ( عليه السلام ) أكثر أوقاته مشغولاً بالصلاة والصوم ، فكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما حَدّث بذلك ولده زين العابدين .

    وتحدث ابن الزبير عن عبادة الإمام ( عليه السلام ) فقال : أمَا والله لقد قتلوه طويلاً بالليل قيامُه ، كثيراً في النهار صومُه .

    ثالثاً : حجّه ( عليه السلام ) :كان الإمام ( عليه السلام ) كثير الحج ، وقد حج ( عليه السلام ) خمساً وعشرين حجة ماشياً على قدميه ، وكانت نجائِبُه تُقاد بين يديه ، وكان يمسك الركن الأسود ويناجي الله ويدعو قائلاً : ( إِلَهي أنعمْتَني فَلَم تجِدْني شاكراً ، وابْتَليتَني فلم تَجِدني صابراً ، فلا أنتَ سَلبْتَ النِّعمَة بتركِ الشكر ، ولا أدمْتَ الشِّدَّة بترك الصَّبر ، إِلَهي ما يَكونُ من الكريمِ إلا الكرم ) .

    وخرج ( عليه السلام ) معتمراً لبيت الله فمرض في الطريق ، فبلغ ذلك أباه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان في المدينة المنورة ، فخرج ( عليه السلام ) في طلبه ، فأدركه في ( السقيَا ) وهو ( عليه السلام ) مريض ، فقال له : ( يَا بُني ما تشتكي ) ؟

    فقال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( أشتَكِي رَأسي ) .

    فدعا أمير المؤمنين بِبدنَةٍ فنحرها ، وحلق ( عليه السلام ) رأسه وَردّه إلى المدينة ، فلما شُفي ( عليه السلام ) من مرضه قَفل راجعاً إلى مكة واعتَمَر .

    هذا بعض ما أُثِر من طاعته وعبادته ( عليه السلام ) .


    الحلقة التاسعة: علم الإمام الحسين ( عليه السلام )

    عن أبي سلمة قال : حَجَجْتُ مع عمر بن الخطاب ، فلمَّا صرنا بالأبطح فإذا بأعرابي قد أقبل علينا فقال : يا أمير المؤمنين ، إني خرجت وأنا حاجٌّ مُحْرِمْ ، فأصبت بيض النعَّام ، فاجتنيتُ وشويتُ وأكلتُ ، فما يجب عليّ ؟

    قال عُمَر : ما يحضرني في ذلك شيء ، فاجلسْ لعلَّ الله يفرِّج عنك ببعض أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

    فإذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أقبل ، والحسين ( عليه السلام ) يتلوه .

    فقال عمر : يا أعرابي هذا علي بن أبي طالب فدونك ومسألتك .

    فقام الأعرابي وسأله ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( يا أعرابي سلْ هذا الغلام عندك ) ، يعني الحسين ( عليه السلام ) .

    فقال الأعرابي : إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر .

    فأشار الناس إليه : ويحك هذا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاسأله .

    فقال الأعرابي : يابن رسول الله إني خرجت من بيتي حاجّاً – وقصَّ عليه القصة فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( أَلَكَ إِبْلٌ ) ؟

    قال الأعرابي : نعم .

    قال ( عليه السلام ) : ( خُذ بعدد البيض الذي أَصَبتَ نوقاً فاضربها بالفحولة ، فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام ) .

    فقال عمر : يا حسين النوق يزلقن .

    فقال الحسين : ( إنّ البيض يمرقن ) .

    قال عمر : صدقت وبررت .

    فقام علي ( عليه السلام ) وضمَّ الحسين ( عليه السلام ) إلى صدره وقال : ( ذرِّيَّة بعضها من بعض والله سميع عليم ) .

    الحلقة العاشرة: صفات الإمام الحسين ( عليه السلام ) الجسمية وهيبته

    بَدَت في ملاح الإمام الحسين ( عليه السلام ) ملامح جده الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .

    فكان ( عليه السلام ) يحاكيه في أوصافه ( صلى الله عليه وآله ) ، كما كان يحاكيه في أخلاقه التي امتاز بها على سائر النبيين ( عليهم السلام ) .

    ووصفه محمد بن الضحاك فقال : كان جسد الحسين ( عليه السلام ) يشبه جسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

    وقيل : إنه كان يشبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما بين سُرَّتِه إلى قدميه .

    وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( مَن سَرَّهُ أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بين عنقه وثغره فلينظر إلى الحسن ) .

    وَمَن سَرَّهُ أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بين عنقه إلى كَعبِهِ خَلقاً وَلَوناً فلينظر إلى الحسين ) .

    فقد بدت على وجهه الشريف أسارير الإمامة ، فكان ( عليه السلام ) من أشرق الناس وجهاً ، فكان كما يقول الشاعر أبو كبير الهذلي :

    وَإِذا نَظرت إلى أَسِرَّة وجهه
    بَرقت كَبَرقِ العَارض المُتَهَلِّل


    صفاته وجماله ( عليه السلام ) :

    وصفه بعض المترجمين له بقول أحدهم : كان ( عليه السلام ) أبيض اللون ، فإذا جلس في موضع فيه ظلمة يُهتَدى إليه لبياض حسنه ونحره .

    وبقول آخر : كان له ( عليه السلام ) جَمالٌ عظيم ، ونورٌ يتلألأ في جبينه وخَده ، يضيء حَواليه في الليلة الظلماء ، وكان ( عليه السلام ) أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

    ووصفه بعض الشهداء من أصحابه في يوم الطف قائلاً :

    لَهُ طَلعةٌ مِثل شَمس الضّحى
    لَهُ غرَّة مِثل بَدرٍ مُنير


    هَيبته ( عليه السلام ) :

    وكانت عليه سِيمَاء الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فكان ( عليه السلام ) في هَيبته يَحكي هيبة جَدِّه ( صلى الله عليه وآله ) التي تَعنُو لَها الجِبَاه .

    ووصف عظيم هيبته بعض الجَلاَّدين من شُرطة ابن زياد بقولهم : لَقَد شَغَلَنا نُورُ وجهِهِ وجَمالُ هَيبتِه عن الفكرة في قتله .

    ولم تحجب نور وجهه يوم الطف ضربات السيوف ، ولا طَعنات الرماح ، فكان كالبدر في بَهائه ونَضَارته ، وفي ذلك يقول الشاعر الكعبي :

    وَمُجَرَّحٌ ما غيَّرت منه القَنا
    حُسناً ولا أخلَقْنَ منه جَديدا

    قَد كان بدراً فاغتَدَى شمسُ الضّحى
    مُذْ ألبَسَتْه يد الدماء بُرودا


    وَلما جِيءَ برأسه الشريف إلى الطاغية ابن زياد بُهِر بنور وجهه ، فانطلق يقول : ما رأيتُ مثل هذا حُسناً !! .

    وحينما عُرِض الرأس الشريف على يزيد بن معاوية ذُهِل من جمال هيبته وطفق يقول : ما رأيتُ وجهاً قط أحسنُ مِنه !! .

    ولما تشرف عبد الله بن الحر الجعفي بمقابلته ( عليه السلام ) امتلأت نفسه إكباراً وإجلالاً له ، وراح يقول : ما رأيتُ أحداً قَط أحسَنُ ، ولا أملأُ للعين من الحُسَين ( عليه السلام ) .

    فقد بدت على ملامحه ( عليه السلام ) سيماء الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وبهاء المُتَّقين ، فكان ( عليه السلام ) يملأ عيون الناظرين إليه ، وتنحني الجباه خضوعاً وإكبارا له ( عليه السلام ) .

    الحلقة الحادية عشر:أدعية الإمام الحسين ( عليه السلام )

    حفلت الأدعية التي أُثِرت عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) بالدروس التربوية الهادفة إلى بناء صُرُوح العقيدة ، والإيمان بالله ، وتنمية الخوف والرهبة من الله في أعماق نفوس الناس ، لِتصدُّهُم عن الاعتداء ، وتمنعهم عن الظلم والطغيان .

    وقد كان اهتمام أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذه الجهة اهتماماً بالغاً ، ولم يُؤثَر عن أحد من خِيَارِ المسلمين من الأدعية مثل ما أُثِر عنهم ( عليهم السلام ) .

    وإِنَّها لَتُعَد من أروع الثروات الفكرية والأدبية في الإسلام ، فقد حَوَت أصول الأخلاق ، وقواعد السلوك والآداب ، كما ألَمَّتَ بفلسفة التوحيد ومعالم السياسة العادلة وغير ذلك .

    ونشير هنا إلى قسم من أدعيته ( عليه السلام ) :

    أولها : دعاؤه ( عليه السلام ) من وقاية الأعداء :

    كان ( عليه السلام ) يدعو بهذا الدعاء مستجيراً بالله من شرور أعدائه ، وهذا نَصُّه : ( اللَّهُم يَا عدَّتي عِند شِدَّتي ، وَيا غَوثي عِند كُربَتي ، اِحرسْني بِعَينِكِ التي لا تَنَام ، واكنفْني بِرُكنِكَ الذي لا يُرَام ، وارحَمْني بقدرَتِك عَليَّ ، فَلا أَهْلَكُ وأنتَ رَجَائي ، اللَّهُمَّ إِنك أكبرُ وأجلُّ وأقدَرُ مَمَّا أخافُ وأحذَرُ ، اللَّهُمَّ بك أَدرَأُ في نحره ، وأستَعيذُ مِن شَره ، إِنكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٍ ) .

    ودعا بهذا الدعاء الشريف الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما أمر الطاغية المنصور بإحضاره مخفوراً لِيَنكل به ، فأنقذَهُ الله من شَرِّه وفرَّجَ عنه ، فَسُئل عن سبب ذلك فقال ( عليه السلام ) إِنه دَعا بدعاء جَدِّه الحُسين ( عليه السلام ) .

    ثانيها : دعاؤه للاستسقاء :

    كان ( عليه السلام ) يدعو بهذا الدعاء إذا خرج للاستسقاء : ( اللَّهُمَّ اسقِنَا سُقيَا واسعة ، وَادِعة عَامَّة ، نَافِعة غَير ضَارَّة ، تَعمُّ بِها حَاضِرنا وَبَادِينا ، وتزيدُ بِها فِي رِزقِنَا وَشُكرِنا ، اللَّهُمَّ اجعَلهُ رِزقَ إِيمَان ، وَعَطَاءَ إِيمَان ، إِنَّ عطاءك لَم يَكُن مَحظوراً ، اللَّهُمَّ أَنزِلْ عَلينا فِي أرضِنَا سَكَنَهَا ، وَأنبِتْ فِيها زَيتَهَا وَمَرْعَاهَا ) .

    ثالثها : دعاؤه ( عليه السلام ) يوم عرفة :

    وهو مِن أجَلِّ أدعية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأكثرها استيعاباً لألطاف الله ونِعَمه على عباده .

    وقد روى هذا الدعاء الشريف بشر وبشير الأسديَّان حيث قالا : كنا مع الحسين بن علي ( عليهما السلام ) عشية عرفة ، فخرج ( عليه السلام ) من فسطاطه مُتذلِّلاً خاشعاً ، فجعل يمشي هَوناً هَوناً ، حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل ، مستقبل البيت ، ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ، وقال ( عليه السلام ) : ( الحَمدُ لله الذي ليس لِقضَائه دافع ، ولا لِعَطائِه مَانِع ، وَلا كَصُنعِه صَانِع ، وَهو الجَوادُ الوَاسِع ) .

    وأخذ ( عليه السلام ) يدعو الله وقد جَرَت دموع عينيه على سَحنات وَجهِه الشريف وهو يقول : ( اللَّهُمَّ اجعَلني أخشَاكَ كأنِّي أرَاك ، وأسعِدْني بِتَقواك ، وَلا تُشْقِنِي بِمعصيتك ، وخر لي في قضائك ) .

    ثم رفع ( عليه السلام ) بصره إلى السماء وقال برفيع صوته : ( يَا أسمَع السَّامِعين ، يا أبصَر النَّاظِرين ، ويَا أسرَع الحَاسِبين ، ويَا أرحَم الرَّاحِمين ، صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وآلِ محمد ، السَّادة المَيامِين ، وأسألُكَ اللَّهُمَّ حَاجَتي التي إِن أعْطَيتَنِيهَا لَم يَضرُّني مَا مَنَعتَني ، وَإِن مَنَعتَنِيهَا لَم يَنفَعني مَا أعْطَيْتَني ، أسألُكَ فَكَاكَ رَقَبَتي مِن النَّار ، لا إِلَه إلا أنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ ، لَكَ المُلكُ وَلَكَ الحَمدُ ، وَأنتَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ ) .

    وأثَّرَ هذا الدعاء تأثيراً عظيماً في نُفوس من كان مع الإمام ( عليه السلام ) ، فاتَّجَهوا بقلوبهم وعواطفهم نَحوهُ يستمعون دعاءه ( عليه السلام ) وقد عَلَت أصواتَهم بالبكاء معه ، وذهلوا عن الدعاء لأنفسهم في ذلك المكان الذي يُستَحَبُّ فِيه الدُعَاء .

    ويقول الرواة : إِنَّ الإمام ( عليه السلام ) استمَرَّ يَدعو حَتى غَربت الشمسُ ، فَأفاضَ ( عليه السلام ) إلى ( المُزْدَلِفَة ) ، وَفاضَ الناسُ مَعه .


    الحلقة الثانية عشر:دعوة الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى مكارم الأخلاق

    رسم الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأهل بيته وأصحابه مكارم الأخلاق ، ومحاسن الصفات ، وأمرهم بالتَحلّي بها ليكونوا قُدوة لغيرهم ، وفيما يلي بعضا من أحاديثه وكلماته ووصاياه ( عليه السلام ) في هذا المجال :

    أولها : قال ( عليه السلام ) :

    ( الحِلمُ زِينةٌ ، والوَفاءُ مُروءَةٌ ، والصِّلَةُ نِعمةٌ ، والاستِكثارُ صَلفٌ ، والعَجلةُ سَفهٌ ، والسَّفهُ ضَعفٌ ، والغُلوُّ وَرطةٌ ، وَمُجَالسةُ أهلِ الدَّناءة شَرٌّ ، ومُجَالسةُ أهلِ الفُسوقِ رِيبةٌ ) .

    ثانيها : قال ( عليه السلام ) :

    ( الصِّدقُ عِزٌّ ، والكذبُ عَجزٌ ، والسِّرّ أمَانَةٌ ، والجوَار قَرَابةٌ ، والمَعونةُ صَدَقةٌ ، والعَملُ تَجربةٌ ، والخُلقُ الحَسنُ عِبادةٌ ، والصَّمتُ زَينٌ ، والشُّحُّ فَقرٌ ، والسَّخَاءُ غِنىً ، والرِّفقُ لُبٌّ ) .

    ثالثها : قال ( عليه السلام ) :

    ( أيُّهَا النَّاسُ ، مَن جَادَ سَادَ ، وَمضن بَخلَ رذلَ ، وَإِنَّ أجوَد الناسِ مَن أعطى مَن لا يَرجوه ) .

    رابعها : قال ( عليه السلام ) :

    ( مَن جَادَ سَادَ ، وَمَن بَخلَ رذلَ ، وَمَن تَعجَّل لأخيهِ خَيراً وَجدهُ إذا قَدم عَليه غداً ) .

    خامسها : قال ( عليه السلام ) :

    ( اِعلموا أنَّ حَوائجَ الناس إِليكم مِن نِعَم اللهِ عزَّ وجلَّ عَليكُم ، فَلا تَملُّوا النِّعَم فَتَعودُ النِّقَم ) .

    سادسها :

    رأى الإمام ( عليه السلام ) رجلاً قد دُعي إلى طعامٍ فامتنع من الإجابة ، فقال له ( عليه السلام ) : ( قُمْ ، فَليس في الدَّعوَة عَفوٌ ، وِإنْ كُنتَ مُفطِراً فَكُلْ ، وإن كُنتَ صائماً فَبَارِك ) .

    سابعها : قال ( عليه السلام ) :

    ( صَاحبُ الحاجَة لَم يُكرم وَجهَهُ عَن سُؤالك ، فَأكرِمْ وَجهَكَ عَن رَدِّه ) .

    ثامنها : قال ( عليه السلام ) :

    ( لا تَتَكلَّف مَا لا تُطيق ، ولا تَتَعرَّض لِمـا لا تُدرِك ، ولا تَعِدُ بِما لا تقدِرُ عليه ، ولا تُنفِقُ إلا بقَدَر ما تستفيد ، ولا تَطلبُ مِن الجزاء إلا بِقَدر مَا صَنَعت ، ولا تَفرَح إِلاَّ بِما نِلتَ من طاعة الله ، ولا تَتَنَاوَلْ إلا ما رأيتَ نَفسَكَ أهلاً لَه ) .

    تاسعها : قال ( عليه السلام ) لابن عباس :

    ( لا تَتَكَلَّمَنَّ فيما لا يَعنيك ، فَإنِّي أخافُ عليك الوِزر ، ولا تَتَكَلَّمَنَّ فيما لا يعنيك حتى ترى للكلام موضعاً ، فَرُبَّ متكلمٍ قد تكلم بالحقِّ فَعِيب ، ولا تُمَارِيَنَّ حَليماً ولا سَفِيهاً ، فإنَّ الحَليم يقلبك ، والسَّفيه يؤذيك ، ولا تقولُنَّ في أخيك المؤمن إذا تَوارى عنك إلا مَا تُحبُّ أن يَقولَ فيك إذا تَواريتَ عنه ، واعمل عملَ رَجلٍ يَعلَم أنه مأخوذٌ بالإجرام مُجزىً بالإِحسَان ) .

    عاشرها :

    كان ( عليه السلام ) ينشد دوماً هذه الأبيات الداعية إلى حُسن الخُلق ، وعَدم العَناء في طَلب الدنيا ، ويَزعمُ بعض الرُّوَاة أنها من نَظمِه ( عليه السلام ) وهي :

    لَئِنْ كَانَت الأَفعالُ يوماً لأهلِها
    كَمالاً فَحُسنُ الخُلقِ أبْهَى وَأكمَلُ

    وَإِنْ كَانَت الأرزَاقُ رِزقاً مُقَدَّراً
    فَقِلَّةُ جُهدِ المَرءِ فِي الكَسبِ أجْملُ

    وَإِنْ كَـانَت الدُّنيا تُعَـدُّ نَفِيسَةٌ
    فَـدَارُ ثَـوَابِ اللهِ أعلَـى وَأنبَـلُ

    وَإِنْ كَانَت الأبْدَانُ لِلمَوتِ أُنشِأَتْ
    فَقتلُ امْرِئٍ بِالسَّيفِ فِي اللهِ أفضَلُ

    وَإِنْ كَانَت الأمْوَالُ لِلتركِ جَمْعُهَا
    فَمَا بَالُ مَتْروكٍ بِهِ المَرءُ يَبخَـلُ


    وَألمَّتْ هَذه الأبيات بِرَغبة الإمام ( عليه السلام ) بِالشهادة في سبيل الله ، كَمَا حَكَت عن طبيعة كرمِهِ وَسخائِه ( عليه السلام ) .
    الحلقة الثالثة عشر: أسباب ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام )

    أحاطت بالإمام الحسين ( عليه السلام ) عِدَّة من المسؤوليات الدينية والواجبات الاجتماعية وغيرها من الأسباب المُحَفِّزَة لثورته ، فدفعته ( عليه السلام ) إلى التضحية والفداء .

    وهذه بعض تلك المسؤوليات والواجبات والأسباب :

    الأولى : المسؤولية الدينية :

    لقد كان الواجب الديني يحتم عليه ( عليه السلام ) القيام بوجه الحكم الأموي الذي استحلَّ حُرُمَات الله ، ونكث عهوده وخالف سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

    الثانية : المسؤولية الاجتماعية :

    كان الإمام ( عليه السلام ) بحكم مركزه الاجتماعي مسؤولاً أمام الأمة عما مُنِيَت به من الظلم والاضطهاد من قبل الأمويين ، ومن هو أولى بحمايتها وَرَدُّ الاعتداء عنها من غيره .

    فنهض ( عليه السلام ) بأعباء هذه المسؤولية الكبرى ، وأدى رسالته بأمانة وإخلاص ، وَضَحَّى ( عليه السلام ) بنفسه وأهل بيته وأصحابه ليعيد عدالة الإسلام وحكم القرآن .

    الثالثة : إقامة الحجة عليه ( عليه السلام ) :

    وقامت الحجة على الإمام ( عليه السلام ) لإعلان الجهاد ، ومحاربة قُوَى البغي والإلحاد .

    فقد تواترت عليه الرسائل والوفود من أهل الكوفة ، وكانت تُحَمِّلُه المسؤولية أمام الله إن لم يستجب لدعواتهم المُلِحَّة لإنقاذهم من ظلم الأمويين وَبَغيِهِم .

    الرابعة : حماية الإسلام :

    ومن الأسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام ) هي حماية الإسلام من خطر الحكم الأموي الذي جَهد على مَحْوِهِ ، وقلع جذوره ، فقد أعلن يزيد الكفر والإلحاد بقوله : لَعِبتْ هاشمُ بِالمُلك فَلا خَبَرٌ جاءَ وَلا وَحْيٌ نَزَلْ

    وكشف هذا الشعر عن العقيدة الجاهلية التي كان يدين بها يزيد فهو لم يؤمن بوحي ولا كتاب ، ولا جَنَّة ولا نار .

    الخامسة : صيانة الخلافة :

    ومن أَلمع الأسباب التي ثار من أجلها ( عليه السلام ) تطهير الخلافة الإسلامية من أرجاس الأمويين الذين نَزَوا عليها بغير حق .

    فلم تعد الخلافة - في عهدهم كما يريدها الإسلام - وسيلة لتحقيق العدل الاجتماعي بين النا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 5:17 am